التخطي إلى المحتوى

المدة التي تعيشها النجوم تعتمد في الواقع على حجمها وعلى مدى سرعة استهلاكها لوقودها النووي، فالنجوم الكبيرة الحجم تموت في وقت أسرع وعمر أقل، أما النجوم الصغيرة فتعيش طويلا جدا.

كم يبلغ عمر النجوم؟ وما العوامل التي تتسبّب في موتها؟ ولماذا تعيش النجوم الصغيرة أكثر من النجوم الضخمة؟ أسئلة كثيرة قد تتبادر إلى أذهان كثيرين منا، فبم يجيب عنها العلم المتاح لنا حتى الآن؟

المدة التي تعيشها النجوم تعتمد في الواقع على حجمها وعلى مدى سرعة استهلاكها لوقودها النووي، فالنجوم الضخمة تموت أسرع وتكون أصغر عمرا، أما النجوم الصغيرة فتعيش طويلا جدا.

وبوجه عام، كلما زاد حجم النجم زادت سرعة حرقه لمخزون الوقود الخاص به، بينما تستهلك النجوم الصغيرة وقودها في مدة أطول، إذ تحترق أضخم النجوم وتنفجر بعد بضعة ملايين من السنين فقط، ويمكن لنجم كتلته مثل الشمس أن يستمر في دمج الهيدروجين نحو 10 مليارات سنة.

وإذا كان النجم صغيرا جدا بكتلة لا تزيد على عُشر كتلة الشمس، فيمكنه الاستمرار في دمج الهيدروجين مدة تصل إلى مئات المليارات من السنين، أي أطول من عمر الكون الحالي البالغ 13.7 مليار سنة.

استهلاك وقود النجوم

ووفقا لموقع “لايف ساينس” (Live Science) العلمي، تراوح أحجام النجوم بين 7% فقط من كتلة الشمس وصولا إلى 250 كتلة شمسية، أما النجوم الأكبر فإن لديها وقودا أكثر تحرقه بقوة أكبر وبشكل أكثر إشراقا يجعل النجم متألقا في السماء.

يحدث ذلك لأن حجم النجوم الضخم يعني أن الجاذبية تسحق المواد إلى أنويتها بشكل مكثف أكثر من النجوم الأصغر، لذلك تستمر تفاعلاتها النووية بمعدل مرتفع، ومن ثم فهي تستنفد وقودها المتاح أسرع بكثير من النجوم الأصغر وتعيش فترة كونية وجيزة لا تتجاوز مئات الملايين من السنين.

أما النجوم الأصغر، التي تقل كتلتها عن نحو 10% من كتلة الشمس، فلديها وقود أقل بكثير لتبدأ به تفاعلاتها النووية، ومن ثم يمكنها الاستمرار بإمدادات الوقود الصغيرة التي تمتلكها لمئات المليارات من السنين.

يقول رايان فرينش، عالم فيزياء الطاقة الشمسية في جامعة “كوليج لندن” (University College London UCL) بالمملكة المتحدة، لموقع لايف ساينس، إن الكون قد تشكل منذ 13.8 مليار سنة فقط، ولذلك لم يكن هناك ببساطة وقت كاف لنجم صغير ليبلغ الشيخوخة حتى الآن.

ومعرفة عمر النجوم أمر ليس سهلا على الإطلاق، ولحساب ذلك يستخدم علماء الفلك قياسات خاصة بكتلة النجم ودرجة سطوعه وسرعته في الفضاء، بالمقارنة بالنجوم الأخرى، ومن ثم المحاكاة الحاسوبية لتقدير عمره.

تلسكوب هابل الفضائي يلتقط اللحظات الأخيرة لاحتضار نجم (ناسا)

حياة النجوم

ذكر موقع “ساينتفيك أميركان” (Scientific American) أن النجم يبقى طوال حياته في حالة متوازنة بدقة شديدة تسمى “التوازن الهيدروستاتيكي”، حيث تتم موازنة الجاذبية التي تسحب النجم إلى الداخل عن طريق الدفع الخارجي الناتج عن التفاعلات النووية في قلب النجم نفسه.

يحدث هذا الدفع الخارجي عندما يدمج النجم أنوية الهيدروجين لتكوين أنوية الهيليوم، فينتج عنه انفجار للطاقة يحافظ على شكل النجم وسطوعه. ويحدث هذا الاندماج النووي داخل قلب النجم الساخن والكثيف، حيث تبلغ درجات الحرارة 20 مليون درجة.

إن معدل توليد الطاقة للنجم حساس جدا لكل من درجة الحرارة وضغط الجاذبية من طبقاته الخارجية، وبمجرد استهلاك كل الهيدروجين لدى النجم يبدأ في مسار لا رجوع فيه نحو زواله.

وحينما ننظر إلى السماء ليلا فإن النجوم التي نراها هي على الأغلب نجوم أكثر إشراقا وأكبر كتلة من الشمس، ومن ثم فهي من النوع الذي يموت سريعا، أما معظم النجوم التي تدوم أطول، والتي تكون أضعف من الشمس تكون قاتمة جدا، بحيث لا يمكن رؤيتها من دون مساعدة تلسكوبية، فإنتاجها المنخفض للطاقة يجعلها أقل إشراقا وأقل رؤية بالعين المجردة.

أقدم نجم في الكون

يقول فرنش إن أحد أقدم النجوم المكتشفة على الإطلاق هو نجم “ميثوسيلا”، ويبعد 190 سنة ضوئية عن كوكب الأرض، وقد أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى اسم شخصية موجودة في الكتاب المقدس عاشت تقريبا ما يقرب من ألف عام.

ويبلغ التقدير الحالي لعمر هذا النجم 13.7 مليار سنة، وذلك يعني أنه قد تشكل بعد مدة ليست طويلة مما يعرف بـ”الانفجار العظيم”.

وعلى النقيض من النجوم الصغيرة التي عاشت مليارات السنين، يوجد نوع آخر من النجوم اكتشفه علماء الفلك، يطلق عليه “النجوم الأولية”، وهي لا تزال في طور التكوين ويبلغ عمرها أقل من 500 ألف عام.

وتعدّ الشمس نوعا متوسطا من النجوم في منطقة ما بين النجوم الأولية ونجم ميثوسيلا الصغير، فقد كانت موجودة منذ ما يقرب من 5 مليارات سنة، ولديها وقود كاف للاستمرار 5 مليارات سنة أخرى.

للاستخدام الداخلي *** أحد النجوم الأولية التي لا تزال في طور التكوين والتي يبلغ عمرها أقل من 500 ألف عام (يوريك ألرت).
أحد النجوم الأولية التي لا تزال في طور التكوين ويبلغ عمره أقل من 500 ألف عام (يوريك ألرت)

متى تموت النجوم؟

وقد ذكر موقع “سكاي آند تلسكوب” (Sky & Telescope) أن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد أيضا على كتلة النجم، وأن النجم يموت فقط حينما ينفد الوقود من لبّه.

تستنفد النجوم الأكثر ضخامة مخزونها من الوقود بسرعة وتنفجر في مستعرات عظمى، وهي من أكثر الانفجارات نشاطا في الكون، ويمكن لإشعاع المستعر الأعظم أن يتفوق بسهولة على بقية المجرة المضيفة له، حتى لو كان ذلك لفترة وجيزة. ويشكل اللب النجمي المتبقي نجما نيوترونيا أو ثقبا أسود اعتمادا على مقدار الكتلة المتبقية بعد انفجار المستعر الأعظم.

أما النجوم المتوسطة مثل الشمس فهي تواجه مصيرا أقل غرابة، فعندما ينفد الهيدروجين منها تنتفخ لتصبح نجوما حمراء عملاقة، قبل أن تتساقط طبقاتها الخارجية، وما يتبقى بعد ذلك هو نجم قزم أبيض.

ومن المفترض أن يتلاشى القزم الأبيض في النهاية ليصبح قزما أسود، ولكن لم تُرصد أي أقزام سوداء حتى الآن في الكون، لأن القزم الأبيض يستغرق وقتا أطول من العمر الحالي للكون حتى يتلاشى.

وأما النجوم الصغيرة الحجم التي تتمتع بعمر طويل جدا، فلم يواجه أي منها نهايته بعد، فالنجوم التي تقل كتلتها عن عشر كتلة الشمس تحترق ببطء شديد لدرجة أنها قد تعيش حتى 100 مليار سنة، أي أطول بكثير من عمر الكون الحالي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *